وهبة الزحيلي
205
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
غيرنا ، في اصطفائك لنا ، وإعطائك إيانا النبوة ، وبعثتك لنا إلى عدوك فرعون الطاغية الجبار الذي ادعى الألوهية ، فنمتثل أمرك ، ولك الحمد على ذلك . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن إخراج موسى عليه السلام يده من جيبه أو جناحه بيضاء لامعة تضيء كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا : هي المعجزة الثانية بعد معجزة العصا . 2 - أرسل الله موسى رسولا إلى فرعون الطاغية الذي ادعى الألوهية ، وآزرته فئته الباغية في ذلك الادعاء ، وأيد الله موسى بالعصا واليد ، وأراه ما يدل على أنه رسول . 3 - دعا موسى ربه ، والدعاء نوع من العبادة ، لتيسير القيام بمهمته وتحقيقه أحسن الغايات ، وقد أجابه ربه لكل ما طلب لقوله تعالى : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ، فشرح صدره وأزال عنه الضيق والغم ، ويسر أمره وقواه ، وانحل أكثر العقد من لسانه ، وإن بقي منها شيء قليل ، لقوله تعالى حكاية عن فرعون : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ [ الزخرف 43 / 52 ] وجعل له أخاه هارون نبيا ليعاونه في أداء الرسالة ، والتعاون ضروري لإنجاح المقصود ، وآزره وأحكم قوته به ، وشاركه في مهمته ، وكانا كثيرا ما يسبحان الله وينزهانه عما لا يليق به من نقص كادعاء ولد أو شريك معه ، ويذكرانه وحده لا شريك له ، عملا بما دعا به موسى عليه السلام . 4 - إن الله تعالى عالم بخفيات الأمور ، عالم بموسى وأخيه وبأحوال فرعون وغير ذلك ، مدرك ما تعرض له موسى في الصغر ، فأحسن إليه ، ونصره على فرعون وملئه .